نخبة من الأكاديميين

78

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

" ص " ، بأنه نبي مزيف محاولًا دعم كلامه بما جاء في الإنجيل عن الأنبياء المزيفين ، وبآراء « العديد ممن هم أكثر خبرة » . ويقوم منهجه على أساس الهجوم على سلطة النبي في تعاليمه . وسيكون هذا هو منهج معظم الهجمات المسيحية على الإسلام في ما بعد . فثمة تشكيك في تعاليم القرآن والنظر إليه باعتباره تعاليم شخص ، وليست وحيًا من الله . ويزعم « أولوخيو » أنه عندما سافر إلى " بامبلونا " Pamplona بحث في « الكتب غير المعروفة » في الدير ، ووجد كتاب تاريخ موجز ، مؤلفه غير معروف ، يتحدث عن سيرة النبي . وكانت تلك السيرة المزعومة هي الأصل المباشر لمعظم الهجمات اللاحقة على النبي ؛ بل إنها تبدأ بالكلمات نفسها التي تبدأ بها تلك الهجمات اللاحقة . ويمكن تقسيم هذا الكتاب إلى ثلاثة مستويات : المستوى الأول يقدم حقائق تاريخية ، لكنه يتعمد تشويهها وإساءة تقديمها ؛ مثل علاقة النبي " ص " بالسيدة خديجة ، أو بالنصارى . والمستوى الثاني تقديم سرديات خاطئة تمامًا مثل الحديث عن استيلاء النبي على دمشق . أما المستوى الثالث فهو من وحي خيال شرير تمامًا ؛ إذ يتم تقديم تعاليم النبي في صورة مسيئة . كما يطرح فكرة غريبة وهي أن المسلمين كانوا يرون فيه مسيحاً من نوع ما ، وأنه سوف يتجسد مرة أخرى . وهناك فوق كل ذلك قدر من السخرية من القرآن الكريم ، ومن فكرة أن النبي " ص " كان يدعو إلى عبادة إله غير متجسد . ولكن « أولوخيو » يرتبك بسبب أن النبي ( على حد زعمه ) يُعلم المسلمين أن المسيح كلمة الله ، وأنه نبي عظيم ، ولكنه لايتمتع بأية سلطة إلهية . وقد ألقى هذا الموقف بظلاله على مستقبل الهجمات المسيحية على الإسلام بسبب المكانة السامية التي يضع الإسلام السيد المسيح فيها . كما أن القرآن الكريم يمد مديحه ليشمل السيدة مريم العذراء . ومع ذلك فإن « أولوخيو » يكذب ويقول إن المسلمين أساؤوا إلى مريم كثيرًا ، وربما يكون قد خلط بين ما جاء في القرآن الكريم من تكريم للسيدة مريم ، والقصص الواردة في التلمود اليهودي . وعلى أية حال ، فإن الكتاب النصارى الكاثوليك في القرون التالية لم يسيروا على خطاه في هذا ، وإنما كانوا يعرفون أن القرآن يبجل السيدة العذراء . ومن ناحية أخرى ، كان « أولوخيو » يشعر بمرارة عميقة تجاه بناء المساجد وصوت الآذان . ويبدو من غير المنطقي رفضه إقامة شعائر الإسلام علنًا ، في حين لايعترض على الحكم الإسلامي نفسه ، هذا ما يكشف عن ضيق أفق الرهبان وتعصبهم الذي لايجعلهم ينظرون إلى خارج دائرتهم المغلقة . ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الكراهية التي عبر عنها أولوخيو ضد الإسلام تكرر ظهورها مرات ومرات في القرون التالية . وكانت مواقف أولوخيو من أهم الدعامات التي استندت إليها الدعاوة الكاثوليكية الهيستيرية ضد الإسلام في عصر الحروب الصليبية التي جاءت بعد قرنين من الزمان . وقد أسهم زميله « ألفارو » في إرساء النماذج والمواقف التي قام عليها الهجوم الأوروبي الكاثوليكي ضد الإسلام في العصور التالية . فقد ذكر أن الإسلام عبارة عن « توليفة » من الهرطقات ، وهاجم القرآن الكريم وإعتبره « نسجًا عمديًا للقصص » على « أساس زائف » . كما حاول « ألفارو » تقويض الأسس التي ظن أن الإسلام يقوم عليها . وفي سبيل ذلك راح يخترع مقاصد وأسسًا لم يكن لها وجود أبدًا في